محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
140
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فأمّا العلم الخاصّ فالعلم الذي لم يطلع عليه ملائكته المقرّبين وأنبياءه المرسلين . وأمّا علمه العامّ فإنّه علمه الذي أطلع عليه ملائكته المقرّبين وأنبياءه المرسلين . وقد وقع إلينا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إنّ للّه لعلما لا يعلمه غيره ، وعلما يعلمه ملائكته المقرّبون وأنبياؤه المرسلون ، ونحن نعلمه » . « 2 » وعنه عليه السّلام أنّه قال في العلم : « هو كيدك « 3 » منه » « 4 » . وعن الرضا عليه السّلام أنّه قال بعد السؤال عن علمه تعالى قبل الأشياء : « إنّ الله هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال بعد سؤال الزنديق : « هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، وليس قولي : إنّه سميع بنفسه أنّه شيء والنفس شيء آخر ، ولكنّي أردت عبارة عن نفسي ؛ إذ كنت مسؤولا ، وإفهامك ؛ إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكلّه ، لا أنّ له بعضا لأنّ الكلّ لنا بعض ، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك كلّه إلّا أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى » « 6 » إلى غير ذلك من الأخبار ، كما سيأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى . وبالجملة ، فإلى بعض ما ذكرنا أشار المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( والإحكام ، والتجرّد ، واستناد كلّ شيء إليه دلائل العلم ، والأخير عامّ ) فقد نظمت ذلك بقولي :
--> ( 1 ) . نفس المصدر : 138 ، ح 14 . ( 2 ) . نفس المصدر ، ح 15 . ( 3 ) . بمعنى أنّ العلم كمال له تعالى كما أنّ يدك كمال لك . ( منه رحمه اللّه ) . ( 4 ) . في المصدر : « وهو كيدك منك » . ( 5 ) . « التوحيد » : 136 باب العلم . ( 6 ) . « الكافي » 1 : 83 باب إطلاق القول بأنّه شيء ، ح 6 و : 109 باب آخر وهو من الباب الأوّل ، ح 2 ؛ « التوحيد » : 142 - 145 باب صفات الذات وصفات الأفعال ، ح 10 .